أشباح الجحيم ل ياسمينة خضرا

مشاركة من سليم اللوزي

بينما كنت أبحث في احدى المكتبات عن رواية مميزة اشبع بها غرائزي الأدبية، وقع بين يديّ  رواية لشخص يدعى “ياسمينة خضرا”، في بادئ الأمر تتخيل انها كاتبة نسبة إلى الإسم. تصفحت بعض الصفحات بعد أن قرأت مقطعاً طبع على الغلاف الخلفي، الرواية تتناول واقعة سقوط العراق والدخول الاميركي للبلاد على لسان شاب من احدى القرى.

فعد البحث عن الكاتبة عبر المواقع الالكترونية تبين لي ان “ياسمينة خضرا” هو الاسم المستعار للملازم في القوات المسلحة الجزائرية محمد مولسهول، والذي قرر بعد 36 عاماً من الخدمة اعتزال الحياة العسكرية والتفرغ للكتابة.

“أشباح الجحيم” هي الرواية التي وقع اختياري عليها، واحدة من الروايات الثلاث المعروفة بـ “سلسلة فسيفساء” التي أطلقها الكاتب والتي ناقشت الخلافات الاسلامية الغربية في المعتقدات والتصرفات والايديولوجيات، لا سيما في العراق عبر “اشباح الجحيم” وفي فلسطين “الصدمة” وفي افغانستان “سنونوات كابول”. فهو يغوص بشخصياته في عمق التاريخ المعاصر وقضاياه الشائكة، ويناضل من أجل انتصار السلم وتغليب المدنية والحوار الحضاري على الحرب والبربرية.

“اشباح الجحيم” تناقش مأساة ومعاناة العراق وأهله والتداخل المريع بين المقاومة المسلحة وبين العمليات الإرهابية. يدفع الكاتب بأفكاره لتنطلق عبر شخصيته المحورية. شاب من قرية شبه معزولة عن العالم سكانها من أهل البادية تسمى بـ “كفر كرم”، شاب لا اسم له، شخصية بلا هوية، لكنك لا تستطيع تجاهله بأيّ شكل من الأشكال. يشكّل رمزاً لمواطن يحاول المضي بعيداً بجميع الوسائل لإنقاذ وطنه ولإنقاذ نفسه أولاً من ذلك اليأس المخيّم على مواطن لم يكن في حياته إلا المذياع وبعض الرفاق الذين يمضون نهارهم في المقهى عاطلين عن العمل.

تبدأ حكايته من منتصفها، لتنتهي بما لم يكن متوقعا أبدا. البداية، إذن، هي مونولوغ طويل لهذا “المقاوم العراقي” الذي مقت زيف مدينة بيروت، وسئم من احتفالاتها التي لا تنتهي، تلك التي تخلق فرحا سريعا عقب كل حزن ينبت بصورة أسرع.

تتسلح الرواية بحوار شيق وجريء، ويصور حالة البؤس والذل التي يعيشها أصحاب القصه. يصل الكاتب في وصفه إلى أعلى درجات الاثارة لدرجة تشعر انك تعايش اللحظات على ارض الواقع، ولعل نقطة التحول الأساسية في الرواية هي اقتحام الجنود الأميركيين لمنزل الشاب العراقي والحاق المذلة بوالده. فيتحول من قمّة الأمل إلى قمّة اليأس ليبدأ رحلة البحث عن الشرف الضائع في بغداد علّه يسترده. يقبع في بيروت متظراً مهمة “خاصة” ستمحي من الذاكرة اعتداءات 11 سبتمبر، فقط لأنها ستفوقها هولاً.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: